المكتبة الغريبة | مراجعة كتاب

حين أجد كتابا أحبّه.. سأحاول أن أقف فوق جبل قاف الأسطوري وأخبر العالم كله عنه! (أوستون كليون) -المكتبة الغريبة، يونس بن عمارة، ص33-

الكتاب من نوع الكتب التي يمكنك قراءتها في جلسة واحدة، لكني لا أنصحك بذلك كيلا تحرم نفسك من متعته الكاملة، اللهم إلا إن كان ينتظرك كتاب آخر لا يقل إمتاعا. وبدلا من ذلك أنصحك بقراءته عند التنقل أو أثناء الإنتظار ولتكن معك نقطة وصول للأنترنت لأنك قد تحتاج ڨوڨلة بعض المؤلفين أو الأفكار واستعد لتدوين العديد من عناوين الكتب التي سيثير شهيّتك لقراءتها. ولأن مقالات الكتاب قليلة فسآخذك في جولة مع ما جادت به أنامل يونس بن عمارة ترجمة وتأليفًا:

كيف ستكون نهاية العالم؟

المتسبب: مبرمج عربي، السبب: تطبيق على الهاتف لأغراض دينية، الطريقة: (لا لا، أنت لا تظن أني سألخص القصة صحيح؟) بطريقة مبالغة في الطرافة يحكي لنا تداعيات تطبيق الهاتف حتى ينقرض البشر. أصنف المقال قصة ساخرة قصيرة.

الأشياء التي يتوجب عليك الإلمام بها في عمر العشرين

ترجمة إجابة في كوورا Quora، هي قائمة من الأمور التي قد يكون من الممتع تعلمها وقد تكون ذات فائدة وربما لا، لأن المقال ركز كثيرا على مهارات الكشافة.

ماذا لو عبرت الجانب الآخر من المرآة

قراءة نقدية أو مراجعة للجزء الثاني من أليس في بلاد العجائب للويس كارول. أجدها مراجعة جيدة رغم أنه أحيانا أطنب في بعض النقاط إطنابا لم أستسغه، وأوجز في بعض الأماكن حتى وكأنه لم يقل شيئا. لكن أهم شيء هي مراجعة تحفز القراءة الأصل.

المكتبة الكلية

ترجمة مقال لبورخيس، مع مقدمة عن فكرة المكتبة الكلية، هي فكرة غريبة تافهة وساحرة في نفس الوقت.

ماذا… المبدعون لا يصلحون للوظيفة العادية؟!

مقال يبرز ما يميز المبدعين عن غيرهم وما يجعلهم ينفرون من الإشتغال في الوظيف العمومي أو الخاص.

33 فكرة حول القراءة

ترجمة لمقال ممتع يحوي قائمة يمكنك أن تجعلها بعد التعديل دستورك في القراءة، أو تتخذها كـ check list لأمور تود فعلها لتنال لقب “القارئ المميز”.

سيكون هناك كتب مبعثرة على طول غرفتي.

أوستون كليون (صفحة 38)

لا أريد أن أكون ملما بكل ما يجري في العالم!

مقال متشعب المواضيع يبدأ بالثبات والنسبية وينتهي بفيلم باتمان ضد سوبرمان، وبينهما أفكار وترشيحات وزعها بشكل فوضوي، لكن هذه الفوضى قد تنعش فضولك للمعرفة.

الترجمة: حديث عن ضرورتها الحتمية

كلام جميل عن الترجمة، مع سؤال جميل أيضا، واسمحوا لي أن أضيف وأتساءل معه:

القرآن حين ينقل كلام الأولين فهو لا ينقله حرفيا قطعا، بل أحيانا ينقله حسب المعنى المراد توصيله في السياق، وحين يتبدل السياق يتبدل النقل. خذ حوار إبليس مع رب العزة مثالا، هذا الحوار يرد أكثر من مرة في القرآن وفي كل مرة يكون الحوار مختلفا قليلا، هل نفهم أن القرآن لا بعيد الكلام وإنما ينقل جوهره، وفي كل مرة ينقل من هذا الجوهر الوجه المناسب؟ وحتى لو كان الشيطان قد تحدث بالعربية (وربما لم يكن هناك حديث بالأصوات كما نعرفها أصلا) فهل هذا النقل ترجمة أيضا؟

الفتاة التي أرادت الزواج من المسعودي

كتب تحت العنوان قصة قصيرة، ولكن كان عليه أن يزيد ومراجعة أدبية. إذا كانت القصة مزيجا من الإثنين، قصة امرأة عادية في مجتمع شرقي نمطي (يدخل هنا المغاربة أيضا) تكتشف صدفة عالم القراءة والمطالعة، بمطالعتها لكتاب المسعودي “مروج الذهب”، فتحيا حياة موازية لحياتها، وتحكي لنا عن المسعودي ومؤلفه ومخطوطاته وتعطينا (أو بصفة أدق يعطينا الكاتب) صورة عامة عن الكتاب وما اتصل به من أخبار. وكانت المراجعة والقصة على بساطتهما مفعمتان بالروعة.

القط الذي يبدو من بعيد وكأنه كومة قش أو أصل كلمة دهر

قصة غرائبية غريبة (أليست غرائبية نفسها غريبة؟ لا أدري لكن الأولى لها وقع خاص ومعنى أسلوب أدبي، ووضعهما معا لا معنى له ربما، ورغم ذلك فقد وضعتهما معا)، القصة تحوي تلميحات لغوية ذكية، تشعر وكأنك في بلاد العجائب التي دخلت إليها أليس، أو في عالم من عوالم موراكامي (الذي سيحين دوره لاحقا).

المكتبة الكونية

ترجمة مقال لكورد لاسفيتز، يتحدث عن الفكرة التي ذكرناها في مقال المكتبة الكلية، وكان من المفروض أن يكون هذا المقال سابقا للأول (لأن كاتب المقال الأول استوحاه من هذا) أشعر في الحقيقة أن ترتيب المقالات مقلوب رأسا على عقب، خاصة أن القصة التي أخذ منها العنوان في العادة تكون الأولى لكنها هنا قبل الأخيرة وهي القصة التالية.

المكتبة الغريبة

قصة غرائبية من قصص هوراكي موراكامي، قصة عجيبة في خيالها، ومستفزة في بعض الأحيان. أعترف أنها أعجبت الطفل داخلي (الطفل الذي يجبرني على الإنضمام لإخوتي الصغار حين يشاهدون الرسوم المتحركة) ، لكنها لم تعجبني كقارئ يبحث عن روايات تبهر عقله أو حسه وشعوره (ربما لأني لم أفهمها)، وهذا الإنطباع قد يجعلني أؤجل قراءة روايته (كافكا على الشاطئ) قليلا. وعليّ أن أسجّل إعترافًا بأنّي أعجبت بقصّة “أصل كلمة الدهر” أكثر من هذه.

تحديث: بعد بحث قصير، ألمح أحدهم أنها قد ترمز إلى الديكتاتورية، فألهمني إلى أنها قد ترمز للحضارة الحديثة والنظام التعليمي واستهلاك العقول. وهنا أجدها جميلة (طريقة الخلاص من النظام أيضا قد تكون مقصودة) في ظل هذا الفهم قد أتحفز مجددا لقراءة الرواية.

لماذا يجب علينا أن نكتب؟

العنوان في منتهى الوضوح (وأختي الصغرى تريد الإستيلاء على حاسوبي) لذا فسأترك لك الفرصة لاكتشاف المقال، وأكتفي بالإشارة إلى شبهه في الأسلوب مع “33 فكرة حول القراءة”.

هذا آخر مقال، وكما قلت فإنّ ما يعيب على الكتاب هو لامنطقيّة ترتيب النصوص (ربما هناك منطق غير واضح بالنسبة لي) فتجد الترجمة وبعدها التدوينة ثم المقال والقصة كلها مجتمعة بشكل مربك وبدون مراعاة للمواضيع، رغم أنّ جلّ النصوص تدور حول “الكتب” و”الكتابة”. أما العنوان فقد كان موفّقًا لحدّ ما. لكنّ الإكتفاء به وبالإقتباس الغريب في الغلاف الخلفي مربك قليلًا. ربما كان من الأجدر كتابة مقدمة قصيرة توضّح طبيعة الكتاب (توجد مقدّمة لكنها لا تتكلم عن الكتاب مباشرة). وربّما كانت حيلة تسويقيّة “المكتبة الغريبة” كتاب مبهم، غريب.

أحد عادات العقل البشري اختراع خيالات مروّعة.

خورخي لويس بورخيس (صفحة 38)

“الخيال” و”الأفكار المشتتة بشكل إبداعي” هما الكلمتان (بالأحرى أربعة كلمات أو خمسة إذا احتسبنا الباء) اللتان تصفان الكتاب بالشكل الأمثل. أغلب (أو ربّما كل النصوص) منشورة على مدونة الأستاذ يونس بن عمارة. لكن من المميز أن تكون لك نسخة ورقيّة منها، تقرأها حسب المزاج دون أن تستفزّك روابط ذات اليمين وذات الشمال. كما أنها تتيح لك أن تجذبها من الرف بلطف لتأكل شيئا من متعتها مع القهوة. (لا أستطيع تخيّل شخص يفتح كمبيوتره ثم يختار رابطا بشكل عشوائي ويجلس مع كوب قهوة مستمتعا) لكنني أستطيع أن أتخيل مديرا لمؤسسة نشر الكتب يقضي نهاره في قراءة المدونات الشخصيّة، ثم ينسخ عددا من النصوص التي أعجبته ثم يطبع عنوانًا ما، ويرسلها عبر البريد إلى المطبعة ويتصل بأحد المسؤولين تحت إمرته بشكل عشوائي (لأنه في الغالب لا يعرف شيئا يسمى بطاقة منصب) ليستأنف العملية. ثم يفعل كل يوم نفس الشيء –فلا يحتاج أبدًا إلى المؤلفين وترهاتهم-. وعليه أن يتسلّح بثلّة من رجال القانون (كلاب القانون تصلح هنا وهي أنسب للفعل التالي: ) يطلقهم على كلّ مدوّن تسوّل له نفسه طلب حقّه (وينفع هنا أن يغريه أولا بنسبة من الأرباح)، ولا بأس أيضًا أن ينسخ مقالات بالإنجليزية (على فرض أنه متمكن من الإنجليزية) ويلصقها على موقع قوقل للترجمة، ثم يرسل الناتج إلى أحد المستقلين على موقع خمسات ليعيد الصياغة. قد يخسر هنا بعض الدولارات ولكن من المستبعد أن يضطر للدفع للمحامين من أجل تخليصه من دعاوي الكتاب ببساطة لأنه لا يوجد كاتب أجنبي يبحث في كتب عربية عن ترجمات مقاله (كما قد تكون حزرت).

وقد يرشي ضميره بأنه يحاول الحفاظ على التراث الإنساني من الضياع، أو إتاحة الفرصة للقرّاء بتجربة قرائيّة أكثر متعة من ملاحقة نقاط الضوء على الشاشة، وله أن يتّخذ ما قاله يونس بن عمارة في آخر مقال شعارًا:

الكتب أهمّ وعاء للمعرفة. -المكتبة الغريبة، يونس بن عمارة-

حسنا تبدو هذه الطريقة أكثرعمليّة من فكرة الإستغناء عن المؤلف بإنشاء مكتبة كليّة، لكنها أقل أخلاقيّة للأسف. وما قد يجعلك تتأسّف أكثر الإقتباس التالي

كل ما يمكن تخيّله هو حقيقي.

بيكاسو (صفحة 09)

حين اقتنيت الكتاب حصلت على نسخة من رواية إيفيانا بسكال لفس الكاتب. والصورة أدناه منشورة على موقعه.

يمكنك أنت أيضا إقتناء نسخة عبر الضغط على الصورة

3 رأي حول “المكتبة الغريبة | مراجعة كتاب

اضافة لك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: